السيد مصطفى الخميني
328
تحريرات في الأصول
الأزمنة لو أمكن ، ولا يدعي المجازية أو الغلطية في المثال السابق ، فلا منع من قبله عن إجراء المشتق على المتلبس به سابقا ، بلحاظ زمان تلبسه الذي مضى وانقضى . ولو رجع القول : بأن المراد من " الحال " حال النسبة الحكمية ( 1 ) ، إلى ما ذكرناه ( 2 ) - وهو المعنى المرادف لكلمة " فعلا " و " بالفعل " - فهو ، وإلا فلا يتعقل معنى آخر لها . فبالجملة : لا تنافي بين كون المراد من " الحال " هو حال التلبس بالمبدأ فعلا ، وبين عدم دلالة الأسماء الاشتقاقية على زمان الحال ، لأن تلازم الفعلية مع زمان الحال قهرا وبالطبع ، غير اعتبار دخوله بمفهومه في الموضوع له . وقد يشكل : بأن نزاع المشتق متقوم بزمان الحال والماضي ، ولو خلا عنه على الإطلاق فلا معنى للنزاع . وفيه ما لا يخفى ، فإن الأخصي ليس في مقام إثبات حدود الموضوع له ، بل هو في مقام إنكار كفاية التلبس المطلق لصحة الإطلاق ، وإنكار أخذ الزمان في الموضوع له . وربما يخطر بالبال ، أن إلغاء قيد الزمان عن الموضوع للهيئات ، يستلزم تعين قول الأعمي ، لأن تخلية زمان الحال عن الموضوع لها ، يلازم صحة إطلاق المشتق على المتلبس في كل وقت بالضرورة ، فلا محيص عن الالتزام بأن كلمة " فعلا " مقابل كلمة " الانقضاء " وليس هذا إلا أخذ مفهوم زمان الحال في الموضوع لها . وفيه : أنه فرق بين القيود المأخوذة في الكلام بعنوان المعرف ، وبين المأخوذة فيه بعنوان القيد والتقييد ، وفيما نحن فيه يكون الأمر من القسم الأول ، ضرورة أن الأخصي يريد دعوى : أن الموضوع لها هي الذات المتصفة بأن يكون
--> 1 - لاحظ نهاية الدراية 1 : 187 ، مناهج الوصول 1 : 211 . 2 - تقدم في الصفحة 322 - 323 .